محمد بن جرير الطبري

84

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكتب إلى ابن عمه وكان مقيما بارجان في عسكره يأمره بالانصراف اليه إلى فارس بمن معه . وفيها ولى المعتضد مولاه بدرا فارس ، وامره بالشخوص إليها لما بلغه من تغلب طاهر بن محمد عليها ، وخلع عليه لتسع خلون من جمادى الآخرة ، وضم اليه جماعه من القواد ، فشخص في جيش عظيم من الجند والغلمان . ولعشر خلون من جمادى الآخرة منها خرج عبد الله بن الفتح واشناس غلام إسماعيل إلى إسماعيل بن أحمد بن سامان بخلع من المعتضد حملها اليه وببدنه وتاج وسيف من ذهب ، مركب على جميع ذلك جوهر وبهدايا وثلاثة آلاف ألف درهم ، يفرقها في جيش من جيوش خراسان ، يوجه إلى سجستان لحرب من بها من أصحاب طاهر بن محمد بن عمرو . وقد قيل : ان المال الذي وجهه اليه المعتضد كان عشره آلاف ألف درهم ، وجه ببعض ذلك من بغداد ، وكتب بباقيه على عمال الجبل ، وأمروا ان يدفعوه إلى الرسل . وفي رجب منها وصل بدر مولى المعتضد إلى ما قرب من ارض فارس ، فتنحى عنها من كان بها من أسباب طاهر بن محمد بن عمرو ، فدخلها أصحاب بدر ، وجبى عماله الخراج بها ولليلتين خلتا من شهر رمضان منها ، ذكر ان كتاب عج بن حاج عامل مكة ورد يذكر فيه ان بنى يعفر أوقعوا برجل كان تغلب على صنعاء ، وذكر انه علوي وانهم هزموه ، فلجا إلى مدينه تحصن بها ، فصاروا اليه فأوقعوا به ، فهزموه أيضا ، وأسروا ابنا له ، وأفلت هو في نحو من خمسين نفسا ، ودخل بنو يعفر صنعاء وخطبوا بها للمعتضد وفيها أوقع يوسف بن أبي الساج وهو في نفر يسير بابن أخيه ديوداد بن محمد ، ومعه جيش أبيه محمد بن أبي الساج ، فهرب عسكره ، فبقى ديوداد في جماعه قليله ، فعرض عليه يوسف المقام معه ، فأبى وأخذ طريق الموصل فوافى